السيد محمد سعيد الحكيم

330

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

من الرق ، ويعصم ماله الذي لم يقاتل به « 1 » ، أو جميع ماله حتى ما قاتل به « 2 » . وليس هو كالكافر في ذلك . وقد سبب ذلك له ( ع ) إحراجاً في واقعة الجمل ، لأن المسلمين لم يعهدوا التفريق بين الأمرين في حروبهم . إلا أنه استطاع أن يقنعهم حينما قال : « فأقرعوا على عائشة ، لأدفعها إلى من تصيبه القرعة » . فعرفوا خطأهم ، وقالوا : « نستغفر الله يا أمير المؤمنين » « 3 » . وهذا من مظاهر أمانته ( صلوات الله عليه ) واهتمامه بتطبيق أحكام الله عز وجل . فهو لم يندفع في الانتقام من محاربيه شفاءً لغيظه وتحكيماً لعاطفته ، بل وقف عند الحكم الشرعي ، لا من أجل مجاراة الناس ، فإنهم يجهلون الحكم المذكور ، بل قياماً بوظيفته الشرعية ، وأداء لأمانته وما عهد إليه من تعريف الأمة بدينها ، وإن سبّب ذلك إحراجاً له مع عسكره . كما أنه صار سبباً لزهد الناس في الجهاد معه في تلك الحروب التي بها تقرير مصير حكمه وتثبيت سلطته ، لأن من أهمّ دواعي الجهاد عند عامة الناس هو الفوز بالغنائم والاستكثار منها .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 250 . جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج : 2 ص : 105 . المصنف لابن أبي شيبة ج : 8 ص : 710 كتاب الجمل : مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير . الدراية لابن حجر ج : 2 ص : 139 باب البغاة . المحلى ج : 11 ص : 103 حكم قتل أهل البغي . كنز العمال ج : 11 ص : 336 ح : 31676 ، 31677 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) جواهر الكلام ج : 21 ص : 339 - 341 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 251 ، واللفظ له . جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج : 2 ص : 105 . المصنف لابن أبي شيبة ج : 8 ص : 710 كتاب الجمل : مسير عائشة وعلي وطلحة والزبير . الدراية لابن حجر ج : 2 ص : 139 باب البغاة . المحلى ج : 11 ص : 103 حكم قتل أهل البغي . كنز العمال ج : 11 ص : 336 ح : 31676 ، 31677 . نصب الراية ج : 4 ص : 363 باب البغاة : وصية سيدنا علي ( كرم الله وجهه ) يوم الجمل والحديث في ذلك . وغيرها من المصادر .